محمد كرد علي

276

خطط الشام

عند المهدين . وتختم هذه الحفلة مثل أخواتها أيضا بتلاوة المولد . ولم يبرح بعض من لا يعتدّ بعقولهم ينذرون بعض نذور غريبة وهي ما يسمونه بالنوبة يقيمون لها حفلة هي عبارة عن دعوة بعض الفقراء المشعوذين ، ممن يضربون على الطار والطبل ، ويلعبون بالشيش ، وبعض قطع من السلاح الأبيض ويطفئون بأفواههم النيران فيجتمع عليهم الأطفال وبعض صغار الأحلام فقط . وهي عادة أصبحت على وشك الزوال . ومن الحفلات الدينية أيضا حفلات تكايا أو زوايا المولوية ، وأرباب هذه الطريقة لهم حين إقامة هذه الحفلات لباس خاص وهو ثوب أبيض فضفاض ، ويلبسون على رؤوسهم ما يسمونه « كلاها » وهو من اللباد مستطيل الشكل ، ويمتاز رئيس تلك الطريقة بوضعه عمامة خضراء فوقها ويدورون على أنفسهم على نغمات موسيقية مطربة جدا من حيث الفن الموسيقي . وهي من حيث نظامها أتقن حفلات الشرق الدينية على الإطلاق ، وهي بالحفلات المدنية أليق منها بالدينية . إذا حضرت أحدهم الوفاة تعلن وفاته إن كان من الأشراف والعلماء وأرباب الظهور في مآذن المدينة ، ثم يحضر غسل المتوفى أصدقاؤه وذوو قرباه . وغسل الميت عند المسلمين يقوم مقام التقرير الطبي في هذه الأيام ، يثبت بها أن الميت مات ميتة طبيعية فيطلع الغاسل على عامة جسمه ، فإذا كان فيه أثر ضرب أو رض أو خنق ظهر ذلك لحاضري غسله ، وهم غالبا من محبيه ، فيشيع ذلك ويتصل بالحكام ، وبعد غسله يشيعون جنازته إلى أحد المساجد ويصلون عليه ، ويذهبون به إلى المقبرة ويمشي المؤذنون أمام جنازته يذكرون اللّه وذلك إشهارا لموته وإعلانا له . وبعد رجوعهم من المقبرة يذهبون إلى منزل عميد الأسرة يعزونه ويحضرون على ثلاث ليال بعد العشاء أحد المساجد القريبة من دار المتوفى ، يسمعون ما تيسر من القرآن الكريم ، ويسمون ذلك « صباحية » ، ويحضر تلك الحفلة أقرباء الراحل وجيرانه وزملاؤه ، ويصرفون على الفقراء والمعوزين الدراهم والطعام بحسب ثروة المتوفى . وهذه العادة كادت تبطل لمعرفة القوم بقيمة الوقت فأخذوا يكتفون بالتعزية في